امتحان الثلاثي الأوّل · العربية · الموضوع 1
محور العمل: قيمة العمل في حياة الفرد والمجتمع. اختر الإجابة الصحيحة في كلّ سؤال ثمّ سلّم الورقة؛ يُعطى العدد على 20 فورًا مع الدروس التي تجب مراجعتها، ثمّ تدرّب على الإنتاج الكتابيّ.
اقرأ النصّ التالي بانتباه، ثمّ أجب عن الأسئلة باختيار الإجابة الصحيحة الوحيدة.
العملُ يصنعُ صاحبَه
سألني ابني ذاتَ مساءٍ وهو يقلّب أوراقَ امتحانه: «لماذا يتعبُ الناسُ في العمل ما دامت الحياةُ قصيرةً؟». فابتسمتُ وقلتُ: يا بُنيَّ، ليس العملُ عقابًا كُتب على الإنسان، وإنّما هو الطريقُ الذي يصنع به نفسَه قبل أن يصنع رزقَه.
إنّ العاملَ لا يكسب أجرًا فحسب، بل يكسب أيضًا احترامَه لذاته؛ فالرجلُ الذي يأكل من كدّ يمينه يرفع رأسَه بين الناس، ولا يمدّ يدَه إلى أحد. وقد عرفتُ في قريتنا نجّارًا فقيرًا كان يبدأ يومَه مع الفجر، فما شكا تعبًا ولا ذلّ لغنيّ، وكان أهلُ القرية يقصدونه في كلّ أمر، لأنّه كان صادقًا في صنعته أمينًا في وعده. وكان يقول لنا مازحًا إنّ الخشبَ لا يكذب، فمن أتقنه أعطاه، ومن غشّه فضحه. وسألتُه يومًا: «ما الذي يُبقيك في دكّانك إلى المساء؟» فأجاب: «حبُّ الصنعة».
ثمّ إنّ العملَ لا ينفع صاحبَه وحدَه، فالمجتمعُ بناءٌ يشدّ بعضُه بعضًا: الفلّاحُ يُطعم المعلّمَ، والمعلّمُ يعلّم أبناءَ البنّاء، والبنّاءُ يشيّد للطبيب مستشفاه. فإذا تخلّى واحدٌ عن دوره تصدّع البناءُ كلُّه. ولذلك كانت الأممُ القويّةُ أممًا عاملةً، لم تُعطَ ثروتَها هديّةً، بل انتزعتها من الصحراء والبحر والمنجم بسواعد أبنائها. وما زالت مدنُنا شاهدةً على ذلك: كلُّ جسرٍ فيها وكلُّ طريقٍ وكلُّ مدرسةٍ قصّةُ أيدٍ تعبت وعقولٍ فكّرت.
قد يقول قائلٌ: إنّ بعضَ الأعمال شاقّةٌ ومردودَها قليلٌ، فأيُّ فائدةٍ فيها؟ وهذا صحيحٌ في الظاهر، لكنّ قيمةَ العمل لا تُقاس بالمال وحده؛ فكم من عملٍ متواضعٍ حفظ كرامةَ أسرة، وكم من بطالةٍ مريحةٍ جرّت صاحبَها إلى اليأس والفراغ والانحراف! فالإنسانُ الذي لا يعمل يشعر أنّه زائدٌ على الحياة، مهما امتلأ جيبُه.
فلا تحتقرْ يا بُنيَّ عملًا شريفًا مهما صغُر، ولا تنتظرْ رزقًا يأتيك بلا سعي. اجتهدْ في دراستك اليوم، فهي عملُك الأوّل، وكنْ كالساعي الذي لا يقف حتّى يبلغ مداه. رعاك اللهُ، وجعلك من الذين يبنون ولا يهدمون.
نصّ من تأليف سكولار
ارجع إلى النصّ في الجزء الأوّل، واختر لكلّ سؤال الإجابة الصحيحة الوحيدة.
ارجع إلى النصّ في الجزء الأوّل، واختر لكلّ سؤال الإجابة الصحيحة الوحيدة.
الإصلاح
بعد تسليم الورقة: تدرّب على الإنتاج الكتابيّ (لا يدخل في العدد على 20).
أنتج: الإنتاج الكتابيّ: العمل اليدويّ شرفٌ وكرامة
كتابة وتقييم ذاتيلاحظتَ أنّ بعض زملائك يسخرون من التلاميذ الذين يرغبون في التوجّه إلى التكوين المهنيّ وتعلّم حرفة يدويّة، ويرون أنّ العمل المكتبيّ وحده جدير بالاحترام.
المطلوب: اكتب نصًّا حجاجيًّا من 15 إلى 20 سطرًا تدعم فيه أطروحة: «العمل اليدويّ لا يقلّ قيمةً عن العمل الفكريّ، وهو مصدر كرامة للفرد ونفع للمجتمع»، موظّفًا حججًا متنوّعة مرتّبة ترتيبًا تصاعديًّا، مدعّمة بأمثلة، ومستعملًا الروابط الحجاجيّة المناسبة.
خطوات الكتابة
- حلّل الوضعيّة: حدّد الأطروحة التي ستدعمها، والطرف الذي تخاطبه (زملاؤك)، والغاية (تغيير نظرتهم إلى العمل اليدويّ).
- ابحث عن ثلاث حجج على الأقلّ من أنواع مختلفة (منطقيّة، واقعيّة، تاريخيّة...) وابحث لكلّ حجّة عن مثال يوضّحها.
- رتّب الحجج من الأضعف إلى الأقوى، وصِلْ بينها بروابط الإضافة والترتيب (أوّلًا، ثمّ إنّ، فضلًا عن ذلك، والأهمّ من ذلك...) وروابط السبب والاستدراك.
- اكتب مقدّمة تعرض فيها الوضعيّة والأطروحة، وجوهرًا تبسط فيه الحجج، وخاتمة تستنتج فيها، ثمّ راجع نصّك لغةً ورسمًا وتنقيطًا.
أقيّم نصّي: أضع علامة أمام كلّ معيار حقّقته
نموذج للمقارنة (بعد أن أكتب نصّي)
كثيرًا ما أسمع بعض زملائي يسخرون ممّن يختار التكوين المهنيّ، كأنّ النجاح لا يكون إلّا وراء مكتب وبين الأوراق. غير أنّي أرى أنّ العمل اليدويّ لا يقلّ قيمةً عن العمل الفكريّ، بل هو مصدر كرامة لصاحبه ونفع لمجتمعه.
فالعمل اليدويّ أوّلًا يتطلّب ذكاءً ومهارة لا يقلّان عمّا يتطلّبه العمل المكتبيّ؛ فالكهربائيّ الذي يكتشف عطبًا خفيًّا في شبكة منزل، والميكانيكيّ الذي يشخّص علّة محرّك من صوته، يفكّران ويحلّلان قبل أن تتحرّك أيديهما.
ثمّ إنّ الحرفيّ يأكل من كدّ يمينه، فلا يمدّ يده إلى أحد، ويرفع رأسه بين الناس. وقد عرفتُ في حيّنا خبّازًا لم يكمل دراسته، لكنّه بنى من فرنه الصغير مؤسّسة تشغّل عشرة شبّان، وصار أهل الحيّ يحترمونه أكثر ممّا يحترمون كثيرًا من أصحاب الشهائد.
والأهمّ من ذلك كلّه أنّ المجتمع لا يقوم بلا أيدٍ عاملة؛ فمَن يبني المدارس التي ندرس فيها؟ ومَن يصلح الماء والكهرباء إذا انقطعا؟ إنّهم البنّاؤون والسبّاكون والكهربائيّون. ولذلك نهضت أمم كثيرة حين احترمت التعليم المهنيّ وجعلته طريقًا للتفوّق لا ملجأً للفاشلين.
وهكذا يتبيّن أنّ قيمة العمل لا تُقاس بلون المئزر ولا بنوع المكان، وإنّما بالإتقان والنفع. فلا تحتقروا يا أصدقائي يدًا تعمل، فلعلّ الحرفة التي تسخرون منها اليوم هي التي ستحتاجون إليها غدًا.
هذا نموذج واحد ممكن من بين نصوص كثيرة صحيحة: قارن به نصّك ولا تنسخه.